محمد بن عمر التونسي

99

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

الباب الثّالث من المقدمة في ذكر نبذة من سيرة السلطان عبد الرحمن الملقب بالرشيد وأول أمره وولايته ووفاته قد ذكرنا فيما مضى أن السلطان أحمد بكر خلّف سبعة من الولد ، منهم السلطان عبد الرحمن المذكور ، وهو أصغرهم ، لأن أباه توفى وهو حمل في بطن أمّه ، ولذلك سمّى باليتيم . نشأ على أحسن حال . حفظ القرآن ، وقرأ في الفقه ، وعرف الحلال والحرام ، ( 93 ) ولم ينتبه إلى ما انتبه له أولاد الملوك في دارفور . لأن أولاد الملوك هناك متى كبر الواحد منهم يخوض في البلاد ، يتضيّف وينهب أموال الناس ، وكلما رأى شيئا أعجبه أخذه بدون ثمن ، ويقول إن جميع ما في دارفور من العالم عبيد لأبيه ، إلّا عبد الرحمن ، فإنه من صغر سنّه كان صالحا تقيّا نقيّا عفيف النفس . وكان في غاية من ضيق العيش ، وكان إذا سافر وأمسى عليه المساء في بلد ، قال لمن ينزل عنده : أنا ضيف اللّه . فإن قبله مكث ، وإلّا ذهب إلى محل آخر . ولم يسمع عنه أنه ظلم أحدا قط . وكان لا ينسى الصنيعة لمن فعلها معه ، بل يتذكرها ويجازيه عليها .